ترصد الكاتبة بيسان قصاب تصاعد الخلافات داخل الحركة المدنية الديمقراطية في مصر عقب الجدل الذي أثاره بيان أصدرته الحركة دفاعاً عن رئيس حزب المحافظين أكمل قرطام بعد شروع السلطات في هدم أجزاء من قصره المطل على النيل بالجيزة.

 

وأشعل البيان موجة واسعة من الانتقادات بعدما قارن القضية بنزاعات وطنية كبرى مرتبطة بإخلاءات جزيرة الوراق ومصادرة الأراضي، ما دفع الحركة إلى سحب البيان والاعتذار عنه، لكنه كشف في الوقت ذاته حجم التصدعات التي تعانيها منذ سنوات.


ويرى التقرير الذي نشرته «مدى مصر» أن الأزمة الأخيرة لم تخلق الخلافات داخل الحركة بقدر ما أظهرت مشكلات تنظيمية وسياسية متراكمة صاحبت هذا التحالف المعارض منذ تأسيسه عام 2017. وبينما وصف بعض قادته الوضع بأنه يقترب من الانهيار، اعتبر آخرون أن الحركة ما زالت تحتفظ بقيمة سياسية في ظل غياب بدائل معارضة واسعة قادرة على العمل داخل المشهد السياسي المصري.


أزمة قرطام تكشف الانقسامات


أثار البيان المسحوب غضباً داخل الحركة وخارجها بعدما وضع قضية قصر قرطام في سياق صراعات تتعلق بحقوق السكن والملكية والنزوح القسري. وسرعان ما اضطرت الحركة إلى الاعتذار مؤكدة أنها لم تقصد المساواة بين القضية الخاصة لرئيس حزب المحافظين والقضايا التي تمس ملايين المواطنين.


كما سارع حزب المحافظين إلى النأي بنفسه عن البيان، معتبراً أن النزاع يتعلق بملكية خاصة وإجراءات قانونية ما زالت محل طعن أمام الجهات المختصة. وفي الوقت نفسه أعاد منتقدون فتح ملفات تتعلق بسجل قرطام الإعلامي وعلاقته بصحيفة التحرير والنزاعات المرتبطة بحقوق الصحفيين، وهي ملفات حضرت بقوة في الانتقادات التي وجهها نقيب الصحفيين خالد البلشي.


وكشفت الأزمة كذلك عن خلافات أقدم تتعلق بموقع حزب المحافظين داخل الحركة، خاصة في ظل اتهامات بوجود علاقات وثيقة تربط قياداته ببعض دوائر الدولة، وهو ما أثار اعتراضات متكررة لدى أطراف داخل التحالف.


تراجع التحالفات وضيق المجال السياسي


تزامنت الأزمة مع سلسلة انسحابات وتجميد عضوية شهدتها الحركة خلال السنوات الأخيرة. فقد اختارت أحزاب عدة الابتعاد عن التحالف بعد خلافات حول المشاركة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بينما فضلت قوى أخرى خوض الانتخابات ضمن تحالفات أقرب إلى السلطة.


ويرى عدد من أعضاء مجلس الأمناء أن رفض الحركة الدخول في تفاهمات انتخابية مع القوى المؤيدة للحكومة جاء منسجماً مع مبادئها، لكنه قلص في المقابل فرص التأثير السياسي المتاحة لها. وأدى هذا الوضع إلى تصاعد الإحباط داخل صفوفها وإلى تراجع مستوى التنسيق بين مكوناتها المختلفة.


كما كشفت الأزمة عن مشكلات في آليات اتخاذ القرار داخل الحركة، إذ انتقدت بعض الأحزاب صدور البيان المثير للجدل دون توافق واضح بين جميع الأطراف، معتبرة أن ذلك يعكس أزمة حوار داخلي تحتاج إلى معالجة عاجلة.


مستقبل الحركة بين الإصلاح والتراجع


يدعو عدد من القيادات إلى إعادة هيكلة الحركة ومنح الأجيال الشابة دوراً أكبر في إدارتها، أملاً في تجديد خطابها السياسي وتطوير أدوات عملها. ويحذر هؤلاء من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يقود إلى مزيد من التراجع وفقدان التأثير.


في المقابل، يتمسك آخرون بأهمية الحفاظ على الحركة باعتبارها الإطار الأوسع الذي يجمع قوى مدنية متنوعة أيديولوجياً تحت سقف المطالبة بالإصلاح الديمقراطي. ويؤكدون أن هذا التنوع يمثل أحد أبرز عناصر قوتها، لأنه يمنحها قدرة على تمثيل طيف واسع من التيارات السياسية.


وتخلص الكاتبة إلى أن الجدل الذي أحاط بقضية أكمل قرطام تجاوز حدود واقعة فردية، ليطرح أسئلة أعمق حول مستقبل الحركة المدنية الديمقراطية وقدرتها على تجاوز أزماتها الداخلية. وبين دعوات الإصلاح والتحذيرات من التفكك، تبدو الحركة أمام لحظة مفصلية قد تحدد موقعها في الحياة السياسية المصرية خلال السنوات المقبلة.

 

https://www.madamasr.com/en/2026/06/10/feature/politics/collapsing-like-a-mansion-of-cards-divisions-within-the-civil-democratic-movement/